الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

480

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فعصاني ، وأطاع غيري ، وكلته إلى عمله ، وعزّتي وجلالي لا غفرت له أبدا ( 1 ) . « أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القد » القدّ بالكسر : سير يقد من جلد غير مدبوغ ، وفلان ما يعرف القد من القد ، أي : مسك السخلة من السير ، وفي الجمهرة قدّ الشيء قدّا إذا قطعه قطعا مستطيلا ، وبه سمّي القد الذي يقد من الأديم الفطير ، والقدّ ( بفتح القاف ) خلاف القط ، لأن القد طولا والقط عرضا ، وفي الحديث « إنّ عليّا عليه السلام كان إذا اعتلى قدّ وإذا اعترض قط » ، والقد ( بكسر القاف ) سيور تقد من جلد فطير يشد بها الأقتاب والمحامل وغيرها ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : هذا البيت منسوب إلى حاتم الطائي ، وأوّل أبياته : أيا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا ابنة ذي الجدّين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي قصيّا بعيدا أو قريبا فإنّني * أخاف مذمّات الأحاديث من بعدي كفى بك عارا أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ وإنّي لعبد الضيف ما دام نازلا * وما من خلالي غيرها شيمة العبد ( 3 ) قلت : لم يذكر مستنده في كون الأبيات لحاتم ، وقد نسب المبرد في ( كامله ) الأبيات الثلاثة الأولى والأخير إلى قيس بن عاصم المنقري ، ولم ينقل فيها الرابع شعر كلامه عليه السلام . ونقل ابن قتيبة في ( عيونه ) أيضا الأبيات الثلاثة الأولى وذكر بدل الأخيرين :

--> ( 1 ) عقاب الأعمال : 298 ح 1 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 85 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 288 .